إعلانات

حكاية بنت مع ورقة عرفي .. كانت أولها شوق و لهفة و أحلام لكنها في النهاية عرفت حقيقة الورقة ...

حكاية بنت مع ورقة عرفي .. كانت أولها شوق و لهفة و أحلام لكنها في النهاية عرفت حقيقة الورقة ...


شاءت الأقدار ألا تُرزق أمى بمولودة غيرى أنا وشقيقتى، فى زمن كان من الطبيعى لأى أم أن تنجب ثلاثة أو أربعة أطفال، وكانت الثقافة السائدة أن الأولاد عزوة.

أنجبتنى أمى بعد أختى بعشر سنوات فكنت فرحة الأسرة كلها والطفلة المدللة التى كانت أمنياتهم بالنسبة لها تفوق كل التوقعات، عشت طفولة جميلة وهادئة وميسورة، فلا أتذكر أن طلبت أو تمنيت شيئاً ولم أجده.

ومرت السنوات وتخرجت أختى فى الجامعة، وكنت ما زلت، فى المدرسة، فإذا بالقدر يفاجئنا بموت أبى إثر مرض مفاجئ، فلم يمهلنا القدر حتى أن نتهيأ لفراقه، وما إن رحل أبى حتى تغيرت طبيعة الحياة فى بيتنا، فقد كان أبى دفة السفينة وربانها فى ذات الوقت.

رحل أبى ورحلت معه نسائم الصيف وعبير الربيع وضحكات كانت دائماً ما تعلو فى بيتنا ليحل محلها ضجيج وصراخ وشجار دائم بين أختى وأمى، ورغم أن أمى حنون بطبعها، فإنها كانت سرعان ما تغضب وسرعان ما تصفو، كأن شيئاً لم يحدث.

ولكن كانت أختى تحيرها دائماً بتعدد اختياراتها لمن يرغبون فى الزواج منها وترددها الدائم فيمن تختار، فتعددت خطبتها لمرات بشكل كان يزعج أمى، وكانت ترى فيه إساءة لسمعتها ولسمعة العائلة، إلى أن ظهر فى الأفق عريس جديد، وقررت أمى أن تعجل بالزواج قبل أن يلحق بمن سبقوه.

وبالفعل تزوجا فى أقل من 6 أشهر، وبعدها بأشهر قليلة تخرجت أنا فى الجامعة، وبدأت أمى تتنفس الصعداء، فقد أوشكت على الانتهاء من مهمتها بعد أن تحملت مسؤولية تربيتنا بمفردها، ولكن يبدو أن القدر لم يشأ أن يمهلها هذه الفسحة من الزمن، فلم يمض عام على زواج شقيقتى إلا وباغتها المرض، وأصيبت أختى بفشل كلوى وهى لا تزال فى الثالثة والثلاثين من عمرها.

اسودت الحياة فى أعيننا وكادت أمى تفقد عقلها ونسيت كل شىء فى الحياة ولم يعد لديها إلا غاية واحدة فى الدنيا هى أن تنجو بحياة ابنتها المريضة، وبالفعل سافرت بها للخارج وأجرت لها عملية جراحية، وفعلت كل ما كان بوسعها ولكنها لم تستطع أن تمنع قضاء الله، ورحلت أختى وهى فى ريعان شبابها تاركة وراءها حزناً لا يوصف وحسرة لا تنتهى ودمعة لا تجف.

إنها سُنة الحياة التى رحت أعرفها للمرة الثانية، وأنا أراهم يرحلون بأجسادهم، ويبقى لنا رحيق عطرهم وصدى صوتهم وكلماتهم، وكأن قلوبهم توقفت وصارت قلوبنا تنبض بهم.

بعد وفاة أختى تغيرت أمى فالحزن يبدل القلوب ورحت أنظر فى وجهها فأرى بصمات الحزن، وقد ارتسمت على ملامحها ولم تعد الدمعة تفارقها، كان لديها دائماً هاجس أن زوجها قد يتزوج من بعدها وراحت تتصور أنه سعيد بموتها، وبدأت المشاحنات معه دون مبرر غير ما يجول بنفسها من أنه قد يتزوج من أخرى.

وكأن ابنتها لا تزال تعيش بيننا، كان ذلك فى تفسيرى تعبيرا عن رفض كامن بأعماقها أن ابنتها قد فارقت الحياة، اصطدمت هواجسها ومشاحناتها بعناده فقد كان عنيداً، منطوياً، يفتقد المرونة فى التعامل مع الناس، وصرت أبحث عن دور أستطيع القيام به لكى أنهى هذه المشاحنات فى حياتنا.

فلم أَجِد أمامى إلا أن أساند أمى على الحق والباطل، لم يكن أمامى بديل، ولم يعد لى فى الحياة غيرها، فضلًا عن اصطدامى بشخصيتها القوية المتحكمة وقناعتها الدائمة بأنها على صواب فى كل ما تتصور أو تفعل، رغم طيبة قلبها التى أعرفها جيداً، وضحكتها التى ظلت تخفيها إلى أن محاها الحزن بفراق ابنتها.

كنت أَجِد نفسى فى تناقض غريب، فأحيانًا ما أشعر أنها شفرة يصعب فكها وأحيانًا أجدها كتلة من الحنان، وهى تجلس أمامى وتحكى ذكرياتها مع أبى وأختى فينفطر قلبى حزنًا عليها فهى تعيش على ذكراهما، كأنهما لم يفارقا الحياة.

وأصبح بيتنا الكبير الذى يتسم بالنظام والنظافة والذوق خاوياً علينا من المشاعر إلا الإحساس بالحزن والحسرة فلا أشعر فيه بالدفء، الذى اعتدته، ولم يعد يضفى علىَّ إلا برودة الجدران، فجميع الغرف مغلقة ومظلمة ونكاد أن ننتظر زائراً قد يطرق بابنا، ولكن كان الكل مشغولاً بحاله.

نطهو الطعام الذى يكفينى أنا وهى وربما لا نأكل منه الكثير فنحن نأكل لنعيش، لا سيما أن زوج أختى علاقته معنا صارت شبه منقطعة، فلا يودنا إلا فى المناسبات.

كنت أذهب أحيانا لأسأل عنه فلا أعود إلا بمشكلة وفى اعتقادى أنه كان يفتعلها بطريقته وأسلوب كلامه المستفز، ولكنى أنا أيضًا لم أكن أحتمل له كلمة ولا تمر معى مر الكرام فقد انطبع داخلى إحساس بالنقمة تجاهه من حديث أمى الدائم عنه، فصرت على قناعة من أنه لم يكن يحب أختى ولم يكترث مثلنا بموتها، وبعد سنة من وفاتها تزوج كما توقعت أمى وأصبحنا لا نعلم عنه شيئًا.

تركزت حياتى كلها فى عملى، وأن أعود مسرعة إلى أمى، نسيت نفسى فى خضم الحزن والمسؤولية تجاه أمى، ولكنى كأى فتاة كنت أبحث فى أعماقى عن الحب وأتطلع للحياة وأتمنى أن يكون لى أسرة تشعرنى بدفء الحياة.

وفى الوقت ذاته كنت أريد أن تشعر أمى بالسعادة، لكنى بدأت أشعر بإحساس غريب تجاهها، فقد كان يأتى لى كثيرًا من راغبى الزواج ولكنها كانت تتفنن فى رفضهم لأسباب تكون بعيدة كل البعد عن المنطق.

كان أغربهم حين تقدم لى شاب يكبرنى بخمس سنوات ويعمل فى مكان محترم ووالده رجل فاضل وكان فى مركز مرموق لكنها رفضته لمجرد أن شقته مساحتها صغيرة، وعندما تكلم معها الأقارب والأصدقاء أن شقتنا خالية ومن الممكن أن نعيش معها، وأننا نحتاج لمن يؤنس وحدتنا، ثارت وصالت وجالت متعللة بأننى أستحق أفضل من ذلك بكثير.

ولكن ماذا عن موقفى أنا؟ ماذا عن حياتى، عن سنوات عمرى التى تسرق منى يوما بعد يوم؟ قد أصبحت أشعر بالبرودة من حولى، وأصبحت أبحث عن الحب فى أعين الناس لعلى أجده، وبالفعل وجدته ولكنى فقدته لأنها افتعلت الأحداث التى تجهض كل محاولاتى لأن أنجو بنفسى، واليوم أقولها وأنا أعيها جيداً، لقد كنت أضعف من أن أدافع عن حقى فى الحياة.

فحتى حين رزقنى القدر بزميل لى فى العمل وكانت ظروفه كلها مهيأة لأن نعيش حياة سعيدة، جاءت المشاحنات الدائمة بين أمى وأمه لتنهى هذا الارتباط بعد أن لبسنا دبل الخطوبة، فلم تكن فترة خطوبتى إلا مبارزة حرة لإبراز من هو الأقوى ومن الذى سيملى رأيه على الآخر.

اليوم أسأل نفسى عن دورى فى ذاك الوقت؟ وأتساءل فى حيرتى، ماذا فعلت كى أدافع عن حبى، ولماذا كنت منقادة بهذا الشكل وراء رأى أمى، وبعد أن انتهت خطوبتى جاءت لى لحظات وددت فيها الخلاص من حياتى الباردة ومن نفسى التى أصبحت لا أفهمها، ولا أعرف مبرراً لضعفها، فحتى الطاعة لها حدود وليس معنى أن أدافع عن حياتى أننى أعصى أمى، ولكن اكتشفت أن العيب فىَّ أنا فقد استسلمت وأصبحت أخشى حتى النقاش، وأحببت دور الابنة البارة المطيعة ونسيت أن المواقف لا تكون بالعصيان، ولكن بالنقاش والإقناع.

السنوات لا ترحم، والأيام تجرى وفجأة تجد نفسك وقد كبرت وأنت لا تزال تعيش فى داخل نفسك، وأنك فى ريعان شبابك، ولكن عندما تخرج بطاقتك الشخصية تكتشف الوجه الآخر، وتنظر فى المرآة فتجد علامات السنين قد ظهرت وحفرت نفسها لتذكِّرك بآلام الواقع، الذى عشته وبلا شعور، تجد نفسك تبحث عما تبقى من حياتك لتلملمه وتقول لها: أين حقك فى الحياة؟ ثم فجأة يظهر أمامك وسط فوضوية الحياة من يقول لك "أنا معك، أنا أشعر بك وأحبك".

فهل تستطيع المقاومة؟ ربما تستطيع لفترة ثم تستعذب الحديث ثم تتمناه ثم يُشلُّ عقلك ولا تتمنى سواه.

لم أبحث عنه فقد جمعتنا الظروف وأعلم أنه متزوج ولديه ولدان يدرسان فى الجامعة، لم يقل يومًا أنه على خلاف مع زوجته فهو محب لابنيه ودائم الكلام عنهما وعن مشكلاتهما، لا أذكر كيف بدأنا ولكنى وجدت نفسى أغرق فى حبه وهو يبادلنى الحب بأكثر منه عشقاً.

أصبحت أنتظر سؤاله وبعدها ما عدت أكتفى بمجرد رؤيته، صرت أشعر معه بالأمان والراحة والدفء فى حياة كانت تشع برودة من كل جانب، وعندما عرض علىَّ الزواج كانت له شروطه أن يكون زواجنا سرًا كى يستطيع أن يحافظ على بيته ويكون زواجاً بورقة عرفية.

قاومت ورفضت فى البداية، ولكنى فى النهاية استسلمت لحبى وانصعت لأوامر قلبى وقبلت بشروطه، لا سيما أن أمى لن تعلم بزواجنا ولن تتدخل هذه المرة لتقضى على فرصة الحب الأخيرة فى حياتى.

كنا نتقابل سرًا ولكن بالنسبة لى كانت الساعات معه تمر كالدقائق، لأنه الوقت الوحيد الذى أشعر فيه أننى امرأة، أحب وأعشق وأذوب عشقاً، وكان هناك من يكلمنى أنا، من يهتم بى أنا، من يعرف تفاصيلى ويعلم ظروفى وأعلم ظروفه ونتعايش معها برضا ومودة وحب.

ولكنى مع الوقت، فترت لهفتى واستيقظت على واقع آخر، هو أن الحياة مواقف وأننى لم أجده معى فى كثير من المواقف التى احتجت أن يكون بجوارى فيها، لم يكن أمامى إلا أن أحتمل، ولكن مع التكرار أصبحت أغضب وأجد نفسى أحتاج المزيد من مواقفه قبل مشاعره، أحتاج لمن يقف بجوارى وخلفى ويكون الظهر والسند، لكنه دائمًا كان حاضر الإجابة أن ظروفه لا تسمح.

فجأة استيقظت على حقيقتى المرة، أننى امرأة بلا حقوق، لا أعرف إن كنت زوجة أم مجرد عشيقة تلهفت يومًا على مشاعر فترت وتركت خلفها واقعاً قد يكون مهيناً لذاتى.

ورحت أسأل نفسى من أنا؟ وأين حياتى التى كنت أحلم بها استقرارًا وحنانًا؟ هل غلبتنى رغبتى بأن يكون هناك رجل فى حياتى لأن انتهى إلى نصف حياة؟ أم أننى كنت أسيرة لوهم فرصة الحب الأخيرة؟ أم أن الحياة بما رأيت منها من برودة وحزن وأسى جعلتنى أقبل بأشياء ما إن استيقظ عقلى وجدت نفسى رافضة لها؟

ظل هذا الحديث يراود ذاتى، ورحت أنظر إلى السماء، أناجى ربى أن يخلصنى من حيرتى، ومما اخترته لنفسى بضعف نفسى، فألهمنى ربى، واتخذت قرارى أن أنهى ما ظننت أنه زواج بعد أن صرت أعيش فى حيرة لا تنتهى.

واخترت أن أفقد بإرادتى ما كنت أهفو إليه وأذوب بين يديه، اخترت هذه المرة أن أفقد بإرادتى حبًا عشته وتمنيته، ولم لا فقد اعتدت فى حياتى أن أفقد من أحب.

درس تعلمته من موت من أحببت من قبل، وقررت أن يتكرر هذه المرة بإرادتى لكى أنجو بكبريائى، واحترامى لذاتى، وأن أضحى بإرادتى هذه المرة بفرصة الحب الأخيرة، وعدت بإرادتى لمحراب أمى، الذى مهما كانت قسوة الحياة فيه، إلا أنه جزء من ذاتى.

أرجوكم لا تحكموا علىّ قبل أن تعيشوا مأساتى، قبل أن تتصوروا كيف كان حزنى، وألمى، كيف كانت أحلامى وتطلعاتى، كيف كانت رحلتى وإلى ما آل إليه مصيرى، ورفقًا بى إن حكمتم علىَّ، فأحدٌ منكم لم يعش معاناتى، بحثًا عن فرصة الحب الأخيرة.


ينصح بمشاهدتها

إعلانات

قد يعجبك ايضاً

بعد حفل زفافها و لحظة وصولهما الى غرفتهما بالفندق .. طلب العريس من عروسته ان ...! ..لن تتوقع ماذا طلب ؟... شاهد بنفسك شاب وجد زوجته في ليلة الدخلة غير عذراء ..أنظروا مادا فعل لها ...؟و كيف كان رد فعله و الذي لم تتوقعه اطلاقا ..اللهم استر كل بنات المسلمين من الفضيحة..؟ هام لكل فتاة .. تعرفي على أهم 5طرق تجعل الفتاه جميله فى نظر الشباب وتجلب لها الزواج بسرعه !جربي و لا يمكن تندمي ان شاء الله وكان لسه علي كتب كتابنا6 شهور وأنا رايجلها يوم جمعة كالعادة إتصدمت صدمة عمري من اللي شفتوا وجالي خرس