أخبار العالم
٢٧ يونيو ٢٠١٩ ( 304 المشاهدات )
الإعلانات

بعد إلغاء قرار استبعاده .. حكاية أب سلفي أثار الجدل باللحية والشورت الشرعى فى ملاعب السلة.. فخرج ابنه بفضيحة جنسية من منتخب الفراعنة

فى منتصف الثمانينيات زحفت موجات من التدين الشكلى على كل شئ فى مصر، وانسحب ذلك بالتبعية على الرياضة، ظهر هنا شيئا يسمى بالشورت الشرعى، وبدأ كثير من اللاعبين فى الاهتمام بالظهور فى صورة اللاعب المتدين سواء بإطلاق اللحية أو بغيرها واستغلال كل مناسبة للتأكيد على ذلك، كان أهم هؤلاء هو مدحت وردة الكابتن التاريخى لنادى الاتحاد السكندرى فى كرة السلة ووالد عمرو وردة لاعب كرة القدم المستبعد من معسكر المنتخب اليوم لأسباب أخلاقية.

 

 
فى يوم من الأيام وصل الأمر بمدحت وردة إلى رفض رفع الكأس بعد الفوز والحصول على البطولة ورفع بدلا منه المصحف، هذه الواقعة تحديدا كتب عنها الراحل فرج فودة الذى رصد بدقة هذه التحولات فى حياة المصريين مقالا شهيرا قال فيه: "كنت جالساً أمام التليفزيون، أمني نفسي بليلة طيبة أشاهد فيها تنافساً رياضياً ممتعاً على نهائي كأس إفريقيا لبطولة أندية كرة السلة بين الإتحاد الإسكندري "نسبة إلى مدينة الأسكندرية" ممثلاً لمصر، ونادٍ آخر يمثل أنجولا، وفجأة رأيت (شيئاً) يجري بين اللاعبين، لا علاقة له بزيهم أو مظهرهم، وَفَرَكْتُ عَيْنَيَّ لِكَيْ أَتَحَقَّقَ مِمَّا أَرَى. كَانَ "مَدْحَتْ وَرْدَة" كَابْتَنْ الْفَرِيقِ الْمِصْرِيِّ قَدْ أَطْلَقَ لحيته، وكحَّل عينيه، ولبس لباساً طويلاً لا علاقة له بالشورت لأنه أطول، ولا بالبنطلون لأنه أقصر، وأدركت من مظهرو وتعليقات المذيع أن الإسلام مقحم في الموضوع بلا مقتضى، وأن هناك من أَوْهَمَ مدحت بأن فخذه عورة، وأن واجبه أن يحمي الجمهور من (الفتنة)، وبعد وقتين إضافيين، انتصر الإتحاد، ولم تدم سعادتي أكثر من لحظات قصار أفسدها مدحت بعد ذلك حين تقدم لاستلام الكأس، فرفض رفعه إلى أعلى، ورفع المصحف بديلاً عنه، بينما المذيع يصرخ : لا إلاه إلا اللاه، اللاه أكبر. ، وهكذا تحولت ساحة الرياضة إلى ساحة تعصب مقيت".
 
 
اليوم بعد 30 عاما، وقد قضى فرج فودة برصاص الجماعات الارهابية، يجد مدحت وردة نفسه فى موقف ،حيث أن أبنه مستبعد من المنتخب للابد ،فى قرار نادر الحدوث ولأسباب أخلاقية، وللدقة فإن الموضوع لا يتعلق فقط بعلاقة مدحت وردة بنجله عمرو، وإنما ما حدث فى المجتمع المصرى خلال العقود الـ3 الماضية، أسفرت فى النهاية عن أن نجل الرجل الذى استحدث ظاهرة الشورت الشرعى فى الملاعب ورفع المصحف بديلا عن كأس البطولة يظهر عارضا أجزاء من جسده فى فيديو جنسى مرسل لأحدى الفتيات، وتلاحقه السكرين شوت من محادثات مع كثير من الفتيات وكلها حديث لا نصيب للأخلاق فيها.
 
 
أهم سؤال هنا هو عن طبيعة هذا التدين الذى  طرأ على حياة المصريين فجاة فى نهاية القرن الماضى، وروجت له جماعات بعينها، باعتباره النسخة الصحيحة والوحيدة من الإسلام، كل الاهتمام أنصب وقتها على الجلباب واللحية، والنقاب، وحكم مشاهدة التليفزيون، والاستماع إلى الموسيقى، وإلى آخر ذلك من مفاهيم عن الدين كلها تتعلق بالشكل والمظهر فقط، وفى المقابل غاب أى حديث عن الصدق، أو الأمانة فى العمل، أو استحلال الكذب، والغش وباقى المضامين الأخلاقية التى هى فى الأساس الجوهر الحقيقى لأى رسالة دينية، مصداقا للحديث النبوى "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
 
انشغل اللاعبون وقتها بالشورت الشرعى الذى سيدارى عورتهم، لأن هناك من سعى بقوة إلى أن يقنعهم بأن ممارستهم للعبة كرة القدم حرام، فظهر الخطاب الأقل حدة الذى اشترط عليهم ارتداء الشورت الشرعى لكى يكون لعبهم حلال، وهذه هى الثنائية التى لعب من خلالها الإخوان والسلفيين على فكرة تغيير  المجتمع المصرى من الداخل  خلال العقود الـ3 الماضية، انتظارا للحظة التمكين التى ظنوا أنها حانت عقب يناير 2011 فوثبوا على السلطة، لكن المجتمع لم يتحملهم أكثر من عام.
 
30 عاما أو أكثر أو أقل قليلا فصلت بين حضور مدحت وردة "الأب" فى ملاعب كرة السلة ،وعمرو وردة "الأبن" فى ملاعب كرة القدم ،كلاهما أثار الجدل خارج الملعب بأكثر مما فعل بداخله –مع الاتفاق على أن كلاهما كان موهوبا فى لعبته- وكلاهما يدفعنا للتأمل فى أسباب ما كان حادث فى المجتمع المصرى، وما صار إليه الحال

ينصح بمشاهدتها

الإعلانات

قد يعجبك ايضاً

تعرف على الاجازات الرسمية 2019 للقطاعين العام والخاص اعترافات قاتل جارته بكفر الشيخ: "استنيتها نص ساعة في الحمام تخلص سورة يس" بالفيديو .. طلاب حقوق عين شمس يرقصون في المدرج على أنغام الهضبة والليثي هل يوجد جزء خامس من مسلسل سلسال الدم كما انتشر في المواقع الاليكترونية ، اليكم الحقيقة :